كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة
منتدي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس

أهلا وسهلا بكم في منتدي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة


كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة
منتدي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس

أهلا وسهلا بكم في منتدي كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة


كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


منتدي ديني نجتمع معا من اجل نشر كلمة الله في جميع انحاء العالم

 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

 

 تاريخ الكنيسة القبطية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
المسؤل الثاني
المسؤل الثاني
Admin


الابراج والحظ : الجدي
نقاط : 876
تاريخ الميلاد : 30/12/1980
تاريخ التسجيل : 24/06/2011
العمر : 40

تاريخ الكنيسة القبطية  Empty
مُساهمةموضوع: تاريخ الكنيسة القبطية    تاريخ الكنيسة القبطية  I_icon_minitimeالسبت أكتوبر 09, 2021 1:14 pm

مذكرات في


تاريخ الكنيسة


 اعداد القمص :

ميخائيل جريس ميخائيل

 ماجستير في التاريخ الكنسى

مقدمة

 

كنيسة الرسل هي الأم لكل كنائس العالم والنبع الأصيل للمسيحية في صفاتها وعقائدها ومبادئها وطقوسها ودراسة التاريخ عموماً هي دراسة مهمة لكل دارس ليعرف الكثير والكثير عن الكنيسة المسيحية وكنيسة الإسكندرية التي وضع السيد المسيح أساسها بهروبة إلى أرض مصر وبمارمرقس الذي روت دمائه هذه الأرض بالإيمان ومدرسة الإسكندرية التي كانت قائدة في الدفاع عن الإيمان بقادتها العظام وبطاركها الأقوياء وبرهابانها الذي كانوا مثالاً لكل العالم في الفضائل المسيحية ولشهدائها الذين عرفوا وذاقوا حلاوة رب المجد وحملوا صليب الألم وتسابقوا على نوال الاستشهاد بفرح وبهجة ومسرة فالكنيسة تعرف بكثرة قديسها من نسا: ورعاة وشعب قدمت ولا تزال تقدم إلى يومنا هذا تؤمن اولاً بالجاه والشركة العملية مع الله القدوس قبل إشباع الفكر بدراساتعقلانية جافة أخيراً أرجو من الرب أن يعيننى في تقديم خطوط عريضة لتاريخ الكنيسة لكي يستفيد كل دارس محب للدراسة إستفادة روحية لكي ينمو في كل شئ .

                                         القمص

ميخائيل جريس ميخائيل

 

 

 

 

لماذا ندرس تاريخ الكنيسة ...!؟

1 – دراسة ملكوت الله على الرض وأتساعه من أجل مجد الله وخلاص البشر ويبين تطور هذا الملكوت وهو تفسير مستمر لمثلي :

حبة الخردل : - يظهر مدى انتشار المسيحين في العالم

مثل الخميرة : - يظهر فاعلية المسيحيين في تقديس الحياة الداخلية ( مت 13 : 31 – 33 )

2 – الله أقوى من كل قوى الشر التي تظهر وظهورها إنما وقتي . والنور والحق هو الأسد الخارج من سبط يهوذا " السيد المسيح " هو المنتظر دائماً وذلك يقوي إيماننا ويجعلنا أن ننمو في حياتنا على الأرض .

3 – خطة فداء الإنسان ، ودائماً يحرص الله على خلاص الإنسان " يريد أن الجميع يخلصون ... "

4 – دراسة كل قوانين ومبادئ المسيحية والطبيعة البشرية تحت سلطانها

5 – إشادرات محفورة للتشجيع والتعزية والنصح " سحابة من الشهود القديسين .. " نتعزى بهم ونتشجع بهم وندرس أفكارهم وأعمالهم ونسير حسب خطاهم لننضم إلى صفوفهم .

وبدائتنا للتاريخ ندرس أيضاً العصر الرسولي الذي لذا أهمية خاصة ، وبناء الكنيسة الأول والأشخاص الذين عايشوا رب المجد والتصقوا به كقول القديس يوحنا " الذي كان منذ البدء الذي سمعناه نخبركم به لكي يكون لكم أيضاً شركة " ( 1يو1 : 1 – 4 )

 

 

 

العصر الرسولى

هو الفترة الزمنية التي عاشها رسل رب المجد وكرازتهم بالإيمان المسيحي وهي حوالي سنة 70من عيد الخمسين على نياحة القديس يوحنا الإنجيلي .

. أهمية دراسة العصر الرسولي : -

1 – كما كانت حياة رب المجد النبع للديانة المسيحية هكذا العصر الرسولي هو المصدر للكنيسة المسيحية ككنيسة منظمة منفصلة عن المجتمع اليهودي فهو عصر الروح القدس والإلهام والتشريع لكل العصور .

بعذ الأمثلى :

+ " قد رأى الروح القدس ونحن ان لا نضع عليكم ثقلاً أكثر " ( أع15 : 28 )

+ " فلما أتوا ... حاولوا أن يذهبوا على بيثينية فلك يدعهم الروح " ( اع16 : 7 )

+ " وظهرت رؤية لبولس .... أعبر إلى مقدونية وأعنا " ( أع16 : 9 )

2 – المسيحية عمل لإلهي فائق للطبيعة

كانت تنمو على الشوك بلا سند أرضي وأنما سند إلهى بالوعد ان أبواب الجحيم لن تقوى عليها وبذلك تثبت أمام اليهود والوثنيين والرومان .

ليس لنا ذهب ولا فضة .... دين كامل لكل الشعوب فرض نفسه .

3 – صورة المسيحية ونقاوتها وفاعليتها :

جددت الخليقة الساقطة من يهود ووثنيين بطريقة تدريجية وتفاعل كبير

4 – النافذة التي نطل منها على المسيحية في مبادئها القوية وإيمانها الأكبر

5 – قدم لنا التقليد .

+ أحاديث السيد المسيح التي لم تكتب .

+ آيات آخر كثيرة صنعها يسوم قدام تلاميذه لم تكتب في هذا الكتاب ( يو20 : 30 )

+ كان يظهر في مدة الأربعين يوماً يكملهم عن الأمور المختصة بملكوت السموات ( أع1 : 3 )

+ التعليم قدم للناس شفوياً

6 – العصر الرسولي قدم لنا شخصيات عملاقة في ميدان الخدمة .

· المصادر التاريخية للعصر الرسولي :

1 – أسفار العهد الجديد خاصة شفر أعمال الرسل .

2 – كتابات القوانين المنسوبة للرسل مثل الدسقولية

3 – كتابات الأباء الرسولين تلاميذ الرسل مثل :

                            كليمنضش الروماني – هرماس – اغناطيوس – بوليكربوس

4 – المصادر اليهودية : فيلو الفيلسوف اليهودي – يوسيفوس المؤرخ اليهودي

5 – كتابات أباء الجيل الثاني قبل يوسيفوس الشهيد وايريانوس

6 – كتابات يوسابيوس القيصري المؤرخ الكنسي

7 – المخلفات الأثرية ( أمثال مخطوطات البحر الميت )

 

 

 

 

 

القرن الأول

العصر الذي ولد فيه السيد المسيح

أولاً : الحكام

1 – أغسطس قيصر

هو أول من انشأ النظام الإمبراطوري في روما ، وكان أول إمبراطور للدولة الرومانية ، وقد اشتهار بعذ ذلك باسم اغسطس ، ثم اصبح اسمه أغسطس قيصر . وكان أغسطس في الثامنة عشرة من عمره حين ورث سلطان قيصر ، وكان نحيف الجسم ، سقيم البنية ، غير منسق التقاطيع ، يشكو من أمراض عديدة ، ويتعثر في مشيته بسبب داء في ساقيه . ومع ذلك كان يطلق العنان لشهواته ، يومعن في التهتك والمجون ، ويرتكب ابشع الأعمال وأفظع الجرائم في فضاضة بشعة وغلظة لا رحمة فيها ولا وخز ضمير ، فكان مثالاً صادقاً وصارخاً للحاكم الروماني ، وقد اتصف بكل ما اشتهر به الطغاة الجبابرة في كل عصور التاريخ ، فأمكنه بذلك أن يقبض على زمام إمبراطوريته المترامية الأطراف بيد من حديد ، وظل زهاء نصف قرن من الزمان هو الحاكم بأمره في العالم كله وقد عاد أغطسس إلى روما عقب انتصاره على انطونيوس في معركة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ، واستيلائه على مصر ، فاستقبله الرومان استقبالا منقطع النظر ، وقد برهم بانتصارته العظيمة وغنائمه الضخمة التي جاء بها من مصر ، وأغدقها على العامة والجنود فلك يسع مجلس الشيوخ إلا الرضوخ له والتخلى عن كل سلطاته إليه ، فأصبحت في يديه السلطات التشريعية والتنفيذيه والقضائية والعسكرية مجتمعة . وفي عام 27ق. م أسبغ عليه مجلس الشيوخ لقبا كان قاصرا من قبل على الآله وهو لقب " أغسطس " وإذ كان اسم قيصر قد أصبح لقبا للأباطرة ، أضيف إلى لقبه الأول فأصبح يسمني ( أغسطس قيصر ) . وبالرغم من أنه انه كان يسمي نفسه ( زعيماً ) فحسب ، فقد اصبح ملكاً بالفعل وإن لم يسبغ على نفسه هذه الصفة ، بل أصبح ملك الملوك ، بوصفه إمبراطور الدولة الرومانية . ثم لم يلبث مجلس الشيوخ أن أعتبره إلهاً وأضاف اسمه إلى أسماء الالهة الرسميين لروما ، وأصبح يوم ميلاده يوماً مقدساً تقام فيه الطقوس لعبادته والتوجه إليه بالصلوت والترانيم . وقد بلغ من إيمان بعض الرومان به أنهم وهبوا حياتهم له فقطعوا على أنفسهم عهداً بأن يقتلوا أنفسهم حين يموت . ويقول سونونوس " إن الناس جميعاً علي اختلاف طوائفهم وطبقاتهم كانوا يقدمون له الهدايا و القرابين في عيد رأس السنة " . ثم سرعان ما امتدت عبادة أغسطس من روما إلى غيرها من الولايات الرومانية وقد اتخذت بعض ولايات آسيا عبادته ديانة رسمية لها وعينت لخدمة مذبحة طائفة جديدة من الكهنة اسمهم الأغسطيون . بل لقد زعم البعض أنه هو المسيح ابن الله النتظر . وهكذا أصبح ذلك الفاسق الزاني ، والآثم الظالم ، عند الرومان وأتباع الرومان ، إلهاً ابن إله ، وأصبح في زعمهم هو الذي ينتظره العالم كي يخلص البشر . وقد ظلت الدولة الرومانية في عهد اغسطس دولة رأسمالية يسيطر عليها كبار الأغنياء من أعضاء مجلس الشيوخ والفرسان وكان الإمبراطور هو الرأسمالي الأول في الدولة فكان أغنى أغنيائها وقد أعتبر اموال الدولة كلها أمواله ، فاختلطت خزانة الدولة بخزانته الخاصة ، واصبح يتصرف في موارد الدولة بنفس الطريقة التي يتصرف بها في موارده الشخصية ، وقد ترك هذه وتلك في أيدي عبيده الخصوصيين بغير حسيب أو رقيب ، ومن ثم سيطر عبيده علي كل شئون الدولة ، وأصبح بأيديهم الأمر والنهي في طول البلاد وعرضها . وكان أغنى الناس في روما بعد الإمبراطور هم أقاربه ، وأصدقائه الذين تربطه بهم أواثق الصلات ، إذ كان الإمبراطور هو الوسيلة السحرية إلى الثروة التى لا حدود لها . أما سخطه فكان وسيلة الخراب والهلاك .

وقد تزايد الأثرياء في روما على عهد اغسطس فتزايد الفساد وأشتد انحطاط أخلاق الرجال وانحلال النساء ، واضمحلال الروابط بين الزوج وزوجته والوالد وولده ، فأنطلق كل منهم في سبيل ، واطلق كل منهم العنان لشهواته لا يردعه رادع ولا يدفعه دافع من عقل او من ضمير . وقد زهد أغلب الرجال والنساء على السواء في رباط الزوجية فأصبحت العلاقات غير الشرعية هي السائدة ، واصبح الزنا هو القاعدة ، كما زهد الجميع في إنجاب الأبناء ، فأصبحوا يمنعون الحمل أو يجهضون الحوامل أو يقتلون الأطفال بعد ولاتهم . وقد تفاقم هذا كله حتى أصبح يهدد الرومان بالاندثار وأصبح يهدد الدولة الرومانية بالانهيار ، ومن ثم سارع أغسطس قيصر إلى إصدار سلسة من التشريعات محاولاً أن يوقف هذا الطوفان قبل فوات الأوان ، فنع الزنى بقانون ، وأعطى الحق للأب في أن يقتل أبنته الزانية مع شريكها ، كما اعطي الحق للزوج في أن يقتل زوجته الزانية مع شريكها كذلك ، وأوجب علي زوج الزانية أن يبلغ عنها وإلا تعرض للعقاب . أما زوجة الزاني فلا يحق لها أن تبلغ عنه لأن القانون يبيح له الاتصال بالعاهرات . وقد أصبح الزواج مفروضاً بحكم القانون على كل الصالحين له من الرجال والنساء ، وإلا تعرضوا لعقوبات صارمة ، منها الحرمان من الميراث ، والحرمان من مشاهدة الحفلات والأعياد العامة ، بيد أن هذه القوانين قد أغضبت الرومان جميعاً بغير استثناء ، ولا سيما أنهم كانوا يعلمون أن الذي أقترحها هو ( مانساس ) الذي كان مضرب الأمثال في الفجور والفحشاء ، وكانت زوجته عشيقة أغسطس نفسه من أكثر الرومان عهراً وعاراً ، وكانت الفضائح التي تحدث في بيته تزكم انوف القريبين والبعدين في كل أنحاء الإمبراطورية ، وكانت له أبنه وحيده تدعى جوليا ملأت روما بأخبار زناها وخيانتها لأزواجها المتعاقبين وانتقالها من عشيق لعشيق وعربدتها التى كانت تملأ السوق العمة صخباً وضجيجاً طول الليل . ولذلك سخر الرومان من أغسطس قائلين : كيف يريد بقوانينه أن يصلح أخلاق الدولة كلها ، بينما هو عاجز عن إصلاح الأخلاق في بيته . ومن ثم أضطر أغسطس أن يبعد أبنته جوليا عن روما . ولكن جوليا كان لها ابنه لم تلبث أن بدأت تسلك مسلك أمها وتثير الفضائح كذلك فأضطر كذلك أغسطس أن يبعدها عن روما هي الأخرى . وهكذا فشلت قوانين أغسطس وقد فشل في إصلاح أخلاق بيته وأخلاق دولته ، لأنه هو نفسه – ككل الرومان – كان فاسد الأخلاق ، وكانت الفضيلة والرذيلة عنده سواء .

وحين انتصر اغسطس على انطونيوس وكليوباترا في موقعة أكتيوم عام 31 قبل الميلاد ، أصبح الطريق مفتوحاً أمامه للاستيلاء علي مصر والقضاء على البطالمة ، الذين كان قد زعزع كيانهم وضعضع قوتهم تطاحنهم فيما بينهم وثورة الشعب المصري عليهم ، فضلاً عن انحرافهم وانصرافهم إلى حياة التهتك والخلاعة والمجون ، ولا سيما كيلوياترا التي جعلت عرشهم عش غرام لها ، وجعلت من انوثتها وسيلة لتحقيق مطامعها ، فسقطت في هوة عارها ، وسقطت مصر معها بين براثن الرومان ، فأستولي أغسطس عليها دون مقاومة في أول أغسطس عام 30 قبل الميلاد ، وأصبحت ولاية رومانية منذ ذلك التاريخ ، ولكنها ولاية ذاته مركز خاص نظراً لأهميتها التاريخية والسياسية والاقتصادية ، وموقعها الممتاز وصلابة اهلها الذين لم يستسلموا أبدأ للغاصبين أو يستكينوا للغزاة وأنما كانوا علي الدوام – رغم وداعتهم – حرباً علي الغاصبين وكانت بلادهم مقبرة للغزاة . ولذلك جعلها أغسطس تحت إشرافه المباشر ، بل أعتبرها ملكاً خاصاً له ، فأبعد عنها كل نفوذ لجلس الشيوخ ، بل لقد منع أعضاء ذلك المجلس من زيارتها إلا بعد استئذانه . وقد ظل المبدأ مراعياً حتى بعد موت أغسطس ، فقد حدث أن أرسل الإمبراطور طيباريوسولي عهده جرمانيكوس إلى الشرق لتنظيم بعض ولاياته فلما سمع أنه أنتهز الفرصة وزار مصر عنفه تعنيفاً شديداً لأنه فعل ذلك دون استئذانه . وبذلك ضمن الإمبراطور سيطرته الكاملة على مصر ، وحال دون تطلع أي حاكم روماني إلى الاستقلال بحكمها كما سبق أن أستقل بطليموس بحكمها عن عرش مقدونيا . وقد عين أغسطس نائباً عنه في مصر من مصر ووارث عرش الفراعنة . وقد امر برسم صورته علي الآثار مقرونة بالألقاب الإلهية التي كانت مألوفة في الولايات الرومانية كلها ، وعقد لواء قيادتها لحاكم مصر الذي كان مسئولاً أمامه عن كل الشئون العسكرية والإدارية والمالية والقضائية في البلاد ، وكان أول حاكم عينه أغسطس لمصرهو كورنيليوس جاللوس .

ولم يكتف أغسطس بالقوة وحدها للسيطرة علي سكان مصر ، وأنما لجأ كذلك إلى السياسة والدهاء ، فطبق المبدأ الخبيث الذي طالما طبقة الغزاة والمستعمرون في كل العصور ، وهو مبدأ ( فرق تسد ) وإذ كان سكان مصر يتآلفون من المصريين ومن عدد كبير من اليونان واليهود . ولما كان أغسطس قد اصبح معدوداً ضمن الآلهة في روما وأصبحخ يتعين علي الرومان وسكان الولايات عبادته مع آلهتهم فقد أقام تماثيلية في مصر ليعبدها المصريون . وهكذا ظل أولئك البائسون عبيداً لكل حاكم يحكمهم وعابدين لكل زاعم أنه إله . وفي عهد أغسطس ولد يسوع المسيح في بيت لحم ، وهي إحدى مدن اليهودية بفلسطين ، وإذ كانت أمه مريم العذراء من مدينة الناصرة إحدى مدن الجليل ، وقد ذهبت مع خطيبها يوسف للاكتتاب فجاءها المخاض وولدت أبنها هناك . وقد جاء في الكتاب المقدس أنه ( في تلك الأيام صدر امر أغسطس قيصر بأن يكتتب كل المسكونة . وهذا الاكتتاب الأول جري إذ كان كيرينيوس والي سورية ، فذهب الجميع ليكتتبوا كل واحد في مدينته ، فصعد يوسف أيضاً من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي تدعي بيت لحم لكونه من بيت داود وعشريته ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى ، وبينما هما هناك تمت أيامها لتلد فولدت أبنها البكر ) " لوقا 2 : 1 – 7 " . وحين علم هيرودس ملك اليهودية بميلاد يسوع من بعض المجوس الذين قالوا له إن هذا الطفل سيكون ملكاً لليهود ، تملكه الذعر ، وأمر بقتل جميع الصبيان الذين في بيت لحم وفي كل تخومها من سنتين فما دون عسى أن يقتل يسوع من بينهم . وحينئذ اخذ يوسف الطفل وأمه وهرب إلي مصر عن طريق صحراء سيناء .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 – هيرودس :

( قسوة هيرودس نحو أطفال بيت لحم وكيفية موته )

 

+ لما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية . وفقاً للنبوات ، وفي الوقت السابق توضيحه أشتد انزعاج هيرودس بسبب سؤال المجوس الذين أتوا من المشرق سائلين أين هو المولود ملك اليهود . لأنهم رأوا نجمة . وكان هذا هو الدافع لهم للقيام برحلة طويلة كهذه ، إذ كانوا متحمسين للسجود للطفل كإله ، توهم هيرودس أن مملكته ستتعرض للخطر ، لذلك سأل علماء الناموس في الأمة اليهودية اين توقعوا أن يولد المسيح ؟ . وعندما علم أن نبوة ( ميخا & مت2 ) أعلنت بأن بيت لحم كان يجب أن تكون محل ميلاده أصدر مرسوماً بقتل جميع أطفال بيت لحم وما حولها الذكور من أبن سنتين فما دون بحسب الزمان الذي تحققه من المجوس ، ظناً منه بأن يسوع – كان محتملاً فعلاً – سوف يشترك مع سائر الأطفال الذين في سنه في نفس المصير .

+ ولكن الطفل نجا من الفخ إذ حمله أبواه إلى مصر بعد أن أعلمهما بما كان مزمعاً أن يحدث ، ملاك ظهر لهما ، وهذه الأمور سجلها الكتاب المقدس في الإنجيل .

+ ومما هو جدير بالذكر فضلاً عن هذا أن نلاحظ الجزاء الذي لقيه هيرودس بسبب جريمته التي تجاسر على ارتكابها ضد المسيح وسائر الأطفال من نفس السن . لأن الانتقام الألهي حل به مباشرة ومن دون أقل إبطاء ، بينما كان لا يزال حياً ، وجعله يتذوق مقدماً ما كان مزمعاً أن يلقاه بعد الموت .

+ ويمكن أن نروي هنا انه قام بقتل زوجته وأطفاله ، وغيرهم من أقرب أقربائه وأعز أصدقائه .

+ علي أن مرض هيرودس ازداد شناعة لأن الله اوقع عليه القصاص بسبب جرائمه . لأن ناراً بطيئة اشتعلت في داخله لم تظهر لمن كان يلمسه بل زادت أحزانة الداخلية . غذ كانت له رغبة ملحة للطعام لم يكن ممكناً له مقومتها . وأصيب أيضاً بقروح في الأمعاء واصيب بصفة خاصة بآلام في القولون كما أصيب بأورام مائية في قدميه .

+ وكان يشكو أيضاً من تعب مماثل قي بطنه ، وكان أيضاً يجد صعوبة شديدة في التنفس ، بل كان نفسه كريهاً بسبب الرائحة الكريهة وسرعة التنفس . واصيب أيضاً بتقلص في كل أطرافه . الأمر الذي أدى إلى عدم تمالك قواه .

+ وقد قال فعلاً أولئك الذين أعطيت لهم قوة العرافة والحكمة لتفسير مثل هذه الحوادث أن الله أوقع عليه هذا القصاص علي الملك بسبب شره المستطير وعدم تقواه .

+ ورغم صراعة ضد آلام كهذه فأنه تشبث بالحياة ، وكان يرجو السلامة ودبر خططاً للشفاء

+ وهنا ظن أطباؤة أنهم يستطيعون تدفئة كل جسمة بالزيت الدافئ ولكنهم عندما وضعوه في برميل مماوء بالزيت ضعفت عيناه وارتفعتا إلى فوق كعيني شخص ميت . وعندما رفع خدامه أصواتهم صارخين أفاق بسبب الصوت . وإذ يئس أخيراً من الشفاء أمر بتوزيع خمسين درهماً علي الجند وإعطاء مبالغ كبيرة لقواده وأصدقائه .

+ وبعد ذلك إذ رجع أتى إلى أريحا حيث تملكته حالة نفسية سوداوية ، فدبر ارتكاب عمل فاحش كأنه أراد تحدي الموت نفسه . لأنه جمع من كل مدينة أبرز رجال كل اليهودية ، وأمر بأن يغلق عليهم في المكان المسمى بسباق الخيل . ثم أستدعى سالومه أخته والإسكندرية زوجها وقال : أنا اعلم أن اليهود سيفرحون بموتي . ولكن قد تنحب على الآخرون ويقام لي جناز رائع أن كنتما مستعدين لأتمام أوامري . عندما أموت فأمرا بأن يحوط الجند بأسرع ما يمكن هؤلاء الرجال المحفوظين الآن تحت الحراسة واقتلاهم لكي تبكي علي كل اليهودية وكل بيت حتى رغم أرادتهم ويقال أن سالومه أطلقتهم بعد موته . ثم أنه كان معذباً بسبب طلبه المستمر للطعام ، ومن سعال تشنجي ، لدرجة أنه إذ يئس من آلامه فكر في العجيل علي مصيره المحتم ، وإذ أخذ تفاحة طلب أيضاً سكيناً ، لأنه كان متعوداً تقطيع التفاح وأكله . ثم تلفت حوله ليتأكد من عدم وجود شخص يمنعه ، ورفع يمينه كأنه يريد أن يطعن نفسه . وعلاوة علي هذه الأمور فقد قتل أبناً أسمه انتيباتر من أبنائه قبل موته . وقتل الثالث بناء على أمره ، وبعد ذلك مباشرة لفظ أنفاسه الأخيرة بالآم مبرحة . هكذا كانت نهاية هيرودس الذي نال قصاقاً عادلاً بسبب قتله أطفال بيت لحم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

حالة اليهود عند ميلاد الكنيسة :

+ حالتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية :

تطلع اليهود إلي منقذ سياسي بعيد مملكة داود علي مستوي مجد عالمي . وكانت حالتهم سيئه للغاية والأمثلة التي ساقها الرب يسوع – وأن كان قد قصد بها معاني روحية – لكنها تصور لنا هذه الحالة خير تمثيل ... فمثل صديق نصف الليل ( لو11 : 5 – 7 ) والدرهم المفقود ( لو8 : 15 ، 9) ووصفه للفقراء في مثل العشاء والمدعوين ( لو14 : 21 و 23 ) والعمال البطالين في السوق طوال اليوم في مثل الفعلة وصاحب الكرم ( مت20 : 1 –7 ) أنما تعكس لنا صورة حية نابضة عن حالة الطبقة الكادحة في المجتمع اليهودي أبان قيام الكنيسة المسيحية .... يقابل هذه الطبقة المعدمة ، فئة من كبار الملاك الأثرياء الذين لم يكن لهم هم سوى زيادة ثرواتهم ، غير مبالين بالفقراء . وقد صور الرب هذا التناقض الصارخ بين الفريقين في مثل الغني ولعازر المسكين ( لو16 : 19 – 31 ) . وكذلك في مثل الغني الذي أخصبت كورته ولم يفكر إلا في ذاته وفي كتر ثروته ( لو12 : 6 : 21 ) .

أضف إلي هذا ، الذرائب التي أثقللت كاهل الشعب ... فمن ضرائب كانت تجبي لحساب روما يجمعها الشعرون بقسوة وإذلال وظلم ، إلي ضرائب دينية متنوعة . كان عليهم تقدمها إلى الهيكل وإلا اتهموا بالخروج علي الناموس ... من أجل ذلك كله ساءت أحوال اليهود الاقتصادية وانتشرت البطالة ، وأضطر البعض إلى احتراف السرقة والأجرام . وكانوا يتخذون من طرق فلسطين الجبلية المفقرة مسرحاًُ لجرائمهم ... ولعل المثل الذي قدمه المسيح عن الأنسان الذي كان مسافراً من أورشليم إلى أريحا ووقع بين اللصوص فعروه وجرحوه وتركوه بين حي وميت ( لو10 : 30 ) أنما يصور هذه الحالة أيضاً .

+ حالتهم الدينية والأدبية :

كان اليهود من الناحية الأدبية يفضلون الأميين الوثنيين بكثير ... لكنهم تحت مظهر الطاعة الشديدة لناموسهم ، كانوا يخفون فساداً مريعاً . وقد دعوا في العهد الجديد " أولاد الأفاعي " ( مت3 : 7 ) " أولاد إبليس " ( يو8 : 44 ) " قساة الرقاب وغير المختونين باقلوب والآذان " ( أع7 : 51 ) ويوسيفوس مؤرخهم الذي كان يهمه أن يظهر مواطنية لليونان والرومان في صورة مشرقة ، يصفهم في القرن الأول بأنهم شعب فاسد شرير ، استحقوا بعدل العقاب المخيف في خراب أورشليم . أما من الناحية الدينية ، فقد تمسكوا بحرفية الناموس وبتقاليدهم دون ان يفهموا روح الشريعة أو يعرفوا قوتها .... كانوا يتحفظون تحفظ الخوف من الوثنيين . لذا فقد نالوا احتقارهم كأعداء للجنس البشري ... ومع ذلك فقد استطاعوا بكفاحهم وحصافتهم ، أن يجمعوا ثروات طائلة ، وأن تكون لهم مكانة في بعض المدن الكبيرة في الإمبراطورية الرومانية وعلي الرغم من تمسكهم بالناموس الذي يمنعم من الاتصال بالأمم الأخرى فأنهم تحت ضغط الظروف السياسية التى مروا بها انتشروا في العالم أجمع حتى أنه في خلال العصر الرسولي ، كان لا يخلو أقليم في اإمبراطورية الرومانية كلها من وجود جاليات يهودية .

وتبعاً لهاذ الاختلاط بالأمم ، أصبحت لغة فلسطين – التى توالي عليها حكم الأجانب خاصة بعد الاسكندر الأكبر – يجهلها كثير من اليهود وصارت اليونانية مألوفة ومتدااولة كاللغة الآرامية في مدن اليهودية .

وخرج اليهود عن مألوفهم ، وتحولت اليهودية من ديانة متحوصلة إلى ديانة كارزة ، لها إرساليات تعمل ، الأمر الذي أشار إليه السيد المسيح بقوله للكتبة والفريسيين " تطوفون البحر والبر لتكسبوا دخيلاً واحداً " ( مت23 : 15 ) وعلي الرغم من هذه الجهود ، فقد كان عدد المتهودين ضئيلاً . وفضل الوثنيون – ممن أعجبوا بأدبيات اليهود – أن يظلوا على الهامش ( كخائفي الله ) لأنهم لم كونوا مستعدين للخضوع لقيود الناموس الطقسي الشديدة ... وكان هؤلاء يحضرون المجامع اليهودية كموعوظين ... ولعل مما ساعد علي حركة الانضمام ، هذه الترجمة السبعينية للعهد القديم من العبرية على اليونانية التي تمت في عهد وبرغبة بطليموس الثاني ملك مصر ( 285 – 246ق . م ) لمنفعة شعبه من اليهود الذين كانوا يجهلون العبرية .

 

أيام الانتظار ومولد الكنيسة

+ بين القيامة والصعود :

أهم ما يميز مدة الأربعين يوماً بين قيامة السيد المسيح وصعوده ، وظهورته لتلاميذه .... ولقد كان لتلك الظهورات آثار هامة :

لقد أكدت لهم حقيقة قيامته من بين الموات بما لا يدع مجال لأي شك ( أع1 : 3 ) ورفعت من معنويات الرسل ، وملأت قلوبهم فرحاً وعزاء ( يو20 : 20 ) .... كما أن تلك الفترة كانت بمثابة فترة تمهيدية لأعمال الخدمة والكرازة في المستقبل القريب ، لقن فيها السيد المسيح تلاميذه كثيراً من المعلومات التي ما كلنوا يحتملوها قبل ذلك ( يو16 : 25 ، أع1 : 3 ) .... ويؤكد ذلك أن تلك الققاءات لم تكن مجرد ظهورات خاطفة ، بل امتدت واستطالت . ومن أمثلتها الرحلة التي صحب الرب فيها تلميذي عمواس بعد ظهر يوم أحد القيامة ، وقطع المسافة من أورشليم على عمواس ؟ ، وهى ستون غلوه أي نحو سبعة أميال ، وتستغرق اكثر من ساعتين مشياً علي الأقدام . وخلال هذه الرحلة " أبتدأ من موسى ، ومن جميع الأنبياء ، يفسر لهما الأمور المختصة به في جميع الكتب " ( لو24 : 13 – 27 ) .... وأيضاً الظهور الثالث الذي أظهر فيه ذاته لتلاميذه عند بحر طبرية ، ومكث فيه معهم من الصباح حتى ما بعد الغداء ( يو21 : 4 – 15 )

+ بين الصعود ويوم الخمسين :

بعد أن أرتفع السيد المسيح عن تلاميذه عند جبل الزيتون ، وصعد إلى السماء ، ورجعوا إلى أورشليم بفرح عظيم ( لو24 : 52 ) .. وكان فرحهم لأنه صعد إلى الآب ( يو14 : 28 ) ولأنه سيأتى ثانية ( أع1 : 11 ) وفي اورشليم اجتمعوا في العلية التي كانت في بيت أم مارمرقس الكاروز .. هناك كانوا يواظبون بنفس واحدة علي الصلاة والطلبة مع نساء مؤمنات ، في مقدمتهن مريم العذراء لقد أوصاهم الرب أن يذهبوا إلي العالم أجمع ويكرزوا باإنجيل للخليقة كلها ، لكنه في نفس الوقت أمرهم بالبقاء في أورشليم ، انتظارا لموعد الاب ( الروح القدس ) ... بل لقد حذرهم من مبارحتهم قبل أن يلبسوا قوة من الأعالى ( لو24 : 49 ، أع1 : 4 ) ... وفي هذه الفترة ، كان لابد أن يختاروا تلميذاً خلفاً ليهوذا الخائن .... واشترطوا أن يكون أحد الذين اجتمعوا معهم كل الزمان منذ معمودية يوحنا إلى ذلك الوقت ، حتى يشهد معهم بقيامة الرب المجيدة ، التي ستصبح حجر الأساس في العمل الكرازي الجديد فصلوا وطلبوا إلي الرب أن يظهر اختياره لأحد أثنين : يسطس أم متياس .. ثم ألقوا فوقعت على متياس ( أع1 : 15 – 26 ) فصار واحدا من الأثنى عشر وهي المرة الوحيدة التي ذكر فيها استخدام القرعة .

+ يوم الخمسين :

في اليوم الخمسين لقيامة السيد المسيح ، وفي الساعة الثالثة بالتوقيت العبري ( التاسعة صباحاً بتوقيتنا ) أثناء احتفالات اليهود في أورشليم بأحد أعيادهم الكبرى – وهو عيد الخمسين – حل الروح القدس علي الرسل والتلاميذ ( جميع الموجودين بالعلية ) بينما كانوا مجتمعين بها بنفس واحدة ، وإذا صار بغتة من السماء صوت كما من هبوب ريح عاصفة ، وملأ كل البيت حيث كانوا جالسين ... وظهرت لهم ألسنة منقسمة كأنها من نار واستقرت علي كل واحد منهم ، وامتلأ الجميع من الروح القدس ( أع2 : 1 – 4 ) . لقد أختار الرب هذه المناسبة عند اليهود موعداً لمولد كنيسته ، حيث تتم رموز وأشارات ... لذا يحسن ائن نقف قليلاً لنعرف شيئاً عن هذا العيد عند اليهود ... كان لهذا العيد اليهودي ثلاث تسميات : عيد الحصاد ( خر23 : 16 ) ، وعيد أوائل الثمار ( عد28 : 26 ) . وعيد الأسابيع ( تث16 : 9 ، 10 ، لا 23 : 15 ) وأطلق عليه عيد الخمسين لأنه يقع في اليوم الخمسين بعد الفصح اليهودي ... كان هذا العيد من حيث تسميته بعيد الأسابيع ، يبدأ مباشرة بعد عيد الفصح ، بتقديم أول حزمة من حصاد الشعير ، وينتهى في عيد الخمسين بتقديم أول رغفين من حصاد القمح . وكان يحتفل بعيد الخمسين يوماً واحداً وهو من أعياد اليهود الثلاثة الكبرى السنوية الفطير والحصاد والمظال التي كان علي جميع ذكور بني إسرائيل أن يظهروا فيها أمام الرب إلههم ( تث16 ) كان هذا العيد عند اليهود عيد فرح وبهجة . وكان يقع في ألفطف فصول السنة . ولذا كان يجذب اعداد ضخمة من اليهود الزائرين من البلاد والأقاليم الأخرى إلى أورشليم ويصف يوسفيوس اليهودي هذا العيد ويتكلم عن عشرات الآلاف الذين كانوا يجتمعون حول الهيكل في هذه المناسبة وكان عدد كبير من اليهود الوافدين من بلاد بعيدة إلى أورشليم لحضور عيد الفصح يبقون فيها حتى يحضروا هذا العيد أيضاً . كان عيد الخمسين إذن – بحسب ما جاء في الكتب المقدسة – هو عيد الحصاد أو عيد أوائل الثمار أو عيد الأسابيع .... لكنه كان أيضاً – طبقاً لتقليد الربيين في التلمود – هو عيد الاحتفال السنوي بتذكار تسلم الشريعة في سيناء ... فقد قيل أن موسى استلم الشريعة فوق جبل سيناء ، وفى اليوم الخمسين لخروج بني إسرائيل من مصر . ومن هنا جاءت تسميته بالعبرية ( عيد البهجة بالناموس ) كانت هناك عادة يهودية قديمة حرص اليهود عليها في العصر الرسولي ... كانوا يقضون الليلة السابقة لعيد الخمسين في تقديم الشكر لله من أجل عطية الناموس .

+ العيد التأسيسي للكنيسة :

لا شك أن الله الذي يتمم كل أموره بحكمة ، أختار مناسبة هذا العيد اليهودي ليجعل منه عيداً لمولد الكنيسة ، فأرسل روحه القدوس بقوة علي رسله وتلاميذه وأسس كنيستى علي الأرض .... كانت فرصة هذا العيد اليهودي أكثر ملاءمة لتأسيس الكنيسة المسيحية من عدة وجود ، بالنظر للمدلولات اليهودية للعيد ... لقد كانوا تحتفلون به كعيد لحصاد المزروعات ، فاضحى عيداً لحصاد الزرع الجيد الذي هو بنو الملكوت ( مت13 : 38 ) ... وكانوا يحتفلون به كعيد لأوائل الثمار الزراعية ، فغدا في المسيحية عيداً لأوائل الثمار الخلاصية ، حين أنضم إلي الكنيسة في ذلك اليوم ثلاثة آلاف نفس ... هذا بالإضافة إلي ثمار الروح القدس التي تكلم عنها الرسول ( غل5 : 22 ) ... ثم أنهم كانوا يحتفلون به كتذكار لإعكائهم الشريعة المكتوبة علي لوحين من حجر فأصبح عيداً للروح القدس روح الحياة الذي كتبت به وصايا الله لا هي ألواح حجرية ، كما حدث في القديم بل في ألواح قلب لحمية ( 2كو3 : 3 ) . وثمة نظرية أخرى ... فالعدد خمسين يشير إلى العفو والصفح ... ففى العهد القديم كانت تقدس السنة الخمسون ، ويعفى المديونون من ديونهم ويحرر العبيد " وتقدسون السنة الخمسين ، وتنادون بالعتق في الرض لجميع سكانها وتكون لكم يوبيلاً وترجعون كل إلى ملكه ، وتعودون كل إلى عشيريته " ( لا 25 : 10 ) كانت هذه السنة تبدأ بيوم الكفارة حين يضربون بالبوق إيذانا سنة اليوبيل ... فالعدد 50 إذا كان ينظر إليه كرمز للعفو عن الديون ... ثم أن عيد الخمسين اليهودي ، كان اكثر ملاءمة لتاسيس الكنيسة من جهة الجماهير التي كانت تحضره . فقائمة الشعوب التى اوردها القديس لوقا في ( أع2 : 8 – 11 ) كانت على وجه التقريب تشمل أنحاء الإمبراطورية الرومانية التى كانت بدورها تضم معظم العالم القديم المعروف وقتذاك ... والغرباء الذين ذكرهم لوقا كشهود كرازة الرسل .. ومما لا شك فيه أن أولئك الذين آمنوا في يوم الخمسين حملوا إيمانهم الجديد إلى أخوهم قبل أن يصل إليهم الرسل في كرازتهم . وهذا يوضح لنا وجود مسيحيين في دمشق قبل إيمان بولس ( أع9 : 2 ) ، ووجود عدد كبير من المؤمنين في روما ، قبل أن يكتب لها بولس رسالته بوقت كبير ( رو1 : 8 ) . كان إعطاء الشريعة في سيناء مصحوباً برعود وبروق وسحاب ثقيل على الجبل وصوت بوق شديد جداً ، ارتعد منه كل الشعب الذى كان في المحلة ... لذا لا تعجب أن جاءت كنيسة العهد الجديد إلى الوجود أيضاً بعلامات عجيبة ملأت المشاهدين دهشة وحيرة ( أع2 : 6 ، 7 ) . لقد صاحب حلول الروح القدس على الرسل والتلاميذ مظاهر ثلاثة : - صوت كما من هبوب ريح عاصفة ، وظهور ألسنة منقسمة كأنها من نار استقرت على كل واحد منهم ، والتكلم بألسنة أخرى .... والريح في كتاب العهد القديم نراها رمزاً للقوة الروحية الخلاقة ، ورمزاً للعمل غير المنظور ( يو3 : 8 ) والحرية السامية التي للروح القدس " حيث روح الرب هناك حرية " ( 2كو3 : 17 ) ... والنار كانت معروفة لدى بنى إسرائيل . فقد حل الله علي جبل سيناء بالنار ( خر19 : 18 ) ، وهى تكنف مجد الله ( حز1 : 4 ) . وهى تشير الي عمل التظهير الذى للروح القدس ( أش6 : 6 ،7 ) .... والتكلم بألسنة هو تصويب لما حدث قديماً عند برج بابل حينما بلبل الرب لسان هؤلاء الأشرار ومهما يكن من أمر فأن حلول االروح القدس علي التلاميذ في ذلك اليوم ، وصيروتهم هياكل لله ومساكن لروحه لهو اكبر معجزة في حياة البشر الداخيلة ، لأنهم به نالوا طبيعة جديدة عوضاً عن الطبيعة القديمة التي أفسدتها الخطية .

+ عظة بطـــــرس :

وعظة بطرس التي ألقاها في يوم الخمسين ( أع2 : 14 – 36 ) . هي عظة بسيطة لكن روح الله الذى كان يصحب كلماتها ، نخس قلوب السامعين ... فلما سألوا الرسل عما ينبغى أن يعملوه ، أجابوهم " توبوا وليعتمد كل واحد منكم علي أسم يسوع المسيح لغفران الخطايا ، فتقبلوا عطية الروح القدس " وهكذا انضم إلي الكنيسة في ذلك اليوم ثلاثة آلاف نفس ... أما عن موضوع العظة ، فباستثناء الربط الذي ربط به القديس بطرس أحداث تلك الساعة بنبوءة يؤئيل النبي ، نجد أن هدف العظة الكبير هو إثبات أن يسوع الناصري الذى قتله اليهود ظلماً وقام من الأموات ، هو عينة المسيا الذي تنبأ عنه داود وجاء من نسله حسب الجسد . لكن التركيز الأكبر في العظة كان على قيامة الرب يسوع من بين الأموات ( أع2 : 24 ، 27 ، 31 ، 32 ) .

+ أثر يوم الخمسين :

" وامتلأ الجميع من الروح القدس " ( أع2 : 4 ) ... هذه هي الأعجوبة الحقيقية الداخلية ، ومحور ما حدث في يوم الخمسين ... ونلاحظ أن الروح القدس لم يحل على الرسل وحدهم ، بل علي كل التلاميذ ( كل المؤمنين ) المجتمعين في العلية منتظرين موعد الآب ، وكان عددهم مائة وعشرين ( أع1 : 15 ) .. كان ما حدث في سوم الخمسين هو الوحي العظيم الذي أعانهم فيما بعد ليصبحوا معلمين ملهمين ذوى سلطان للإنجيل ، سواء باللسان أو القلم ... وما كان غامضاً صار الأن واضحاً مفهوما لهم ... لقد كشف لهم الروح القدس عن حقيقة الفادي وعمله علي ضوء قيامته المجيدة ، وملك عليهم ( عقولهم وقلوبهم )

Admin يعجبه هذا الموضوع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://marygerges.forumegypt.net
 
تاريخ الكنيسة القبطية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس بالحتاحتة :: تاريخ الكنيسة القبطية-
انتقل الى: